عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
219
اللباب في علوم الكتاب
- كما أن المسح على الخفين مراد للّه تعالى ، وإن كان غسل الرجلين أفضل « 1 » .
--> ( 1 ) قد أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين ، ولم يخالف في ذلك من يعتد به في الإجماع كما صرح بذلك الشيخ أبو حامد وغيره - وعليه الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء . وتنحصر أقوال المخالفين في ثلاثة أقوال : الأول : أن الواجب مسحهما ، وبه قالت الإمامية من الشيعة . الثاني : أن المتوضىء مخير بين غسلهما ومسحهما ، وعليه الحسن البصري ، وهو محكي عن ابن جرير الطبري ، وحكاه الخطابي عن الجبائي المعتزلي . الثالث : أن الواجب غسلهما ومسحهما جميعا ، وعليه بعض أهل الظاهر ك « داود » والصواب هو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور ، لأمور : أولا : الأحاديث الصحيحة المستفيضة ، في صفة وضوئه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وفيها أنه غسل رجليه . منها أولا : ما ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - رأى جماعة توضّئوا وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسّها الماء فقال : « ويل للأعقاب من النار » وفيه دلالة على أن استيعاب الرجلين بالغسل واجب . وثانيا - ما روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه ، فأبصره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ارجع فأحسن وضوءك » . وثالثا : ما روى أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة « أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه ، كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا » وذكر الحديث : إلى أن قال « ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا . ثم قال : هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم » . وهو من أحسن الأدلة في المسألة . ورابعا : ما قال البيهقي : روينا في الحديث الصحيح عن عمرو بن عبسة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - في الوضوء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين ، كما أمره اللّه تعالى . قال البيهقي : وفي هذا دلالة على أن اللّه تعالى أمر بغسلهما . وخامسا : حديث لقيط بن صبرة ؛ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « وخلل بين الأصابع » وهو حديث صحيح ، رواه الترمذي وغيره ، وصححوه . وفيه دلالة للغسل - وسادسا : بما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يقبل اللّه صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه » . وثانيا : الإجماع قال الحافظ في الفتح : « ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك « يعني غسل الرجلين » ، إلا عن علي وابن عباس وأنس ، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك « ا ه » . رواه سعيد بن منصور ا ه شوكاني . ثالثا : أنهما عضوان محدودان في كتاب اللّه تعالى كاليدين ، فإنه قال : « إلى الكعبين » كما قال : « إلى المرافق » فكان واجبهما الغسل كاليدين واحتج من لم يوجب غسل الرجلين أولا بقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ بالجر على إحدى القراءتين في السبع ، بعطف الأرجل على الرؤوس ، كما عطف الأيدي على الوجوه ، فعطف الممسوح على الممسوح . وثانيا : بما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : « عضوان مغسولان وعضوان ممسوحان » وثالثا : بما روي عن أنس أنه بلغه أن الحجاج خطب فقال : « أمر اللّه تعالى بغسل الوجه واليدين وغسل الرجلين » فقال أنس : صدق اللّه وكذب الحجاج . فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم » . قرأها جرا . ورابعا : بما روي عن ابن عباس أنه قال : « إنما هما غسلتان ومسحتان » وعنه أيضا : « أمر اللّه بالمسح » وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أجمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على غسل القدمين ويأبى الناس إلا الغسل . وخامسا : بما روي عن رفاعة من حديث المسئ صلاته . قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليه وسلّم : « إنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ، كما أمره اللّه تعالى ، فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ورجليه » . وسادسا : بما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه توضأ فأخذ حفنة من ماء ، فرش على رجله اليمنى ، وفيها نعله ثم فتلها ، ثم صنع بالأخرى كذلك . وسابعا : بقياس حاصله : أنه عضو لا مدخل له في التيمم ، فجاز مسحه كالرأس . -